السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

389

الحاكمية في الإسلام

فقاهة القاضي المنصوب ( القاضي الرسمي ) في نظر الشرع وأمر الإمام عليه السّلام بانتخاب القضاة : الدليل الثاني : حكم الشرع : الدليل الثاني على لزوم اتصاف القاضي المنصوب ( أي القاضي الرسمي الشرعي ) بالفقاهة عبارة عن الدليل النقلي الذي يقصد منه نصوص الأحاديث التي يستفاد منها أمران : 1 - نصب الإمام عليه السّلام بالنصب العام لقضاة الشيعة . 2 - شروط وصفات القاضي المنصوب ومنها « الفقاهة » . دراسة الأحاديث : 1 - التوقيع الشريف الصادر عن الإمام الحجة صاحب الأمر - عجل اللّه فرجه الشريف - ، إلى إسحاق بن يعقوب : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه عليهم » « 1 » . والحوادث الواقعة تشمل عامة الموضوعات التي يجب أن يرجع فيها إلى الخبراء الدينيين سواء من ناحية الأحكام الكليّة أو الموضوعات المختلف فيها قضائيا التي يجب أن يبدي الخبراء الدينيّون فيها آراءهم ، وقد أرجع الإمام عليه السّلام الناس فيها إلى « رواة الحديث » ونصبهم لهذا المنصب .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 140 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 ، ط م : قم ، وهذا الحديث لا يخلو عن إشكال سندي ، لأنّ راوي هذا الحديث هو إسحاق بن يعقوب ، ولم يوثق ، ولم يرد فيه مدح إلّا روايته هذا الحديث الذي ينتهى إليه ، بيد أن دليلنا لا ينحصر في هذا الحديث كما سيتضح ذلك خلال البحث . مضافا إلى ما ذهب إليه بعض الفضلاء المعاصرين من تصحيح سند هذا التوقيع باعتبار أن رواية الكليني وجمع آخرين التوقيع المشتمل على مطالب هامّة يدل على توثيقهم لإسحاق بن يعقوب بل عن بعضهم احتمال أنه أخ للكليني .